شيراز صنف عنب نبيذ قديم يُستخدم على نطاق واسع في صناعة النبيذ الأحمر. يحتل المرتبة الرابعة من حيث الشعبية بناءً على المساحة المزروعة، بعد كابيرنيه ساوفيجنون، وميرلو، وتيمبرانيلو.
تاريخ صنف عنب الشيراز
عنب شيراز صنفٌ عريقٌ ذو تاريخٍ عريق. ذُكر في مخطوطاتٍ تعود إلى عام ١٧٨١، تصف كروم متحف الإرميتاج الفرنسي. لا توجد معلوماتٌ دقيقةٌ حول أصل هذا الصنف، بل مجرد تكهنات.
يعتقد كثير من الباحثين أن شيراز نشأ في إيران، في المدينة التي تحمل الاسم نفسه. ويُقترح أيضًا أن هذا الصنف نشأ في سوريا، كما ورد في كتاب بليني الأكبر للتاريخ الطبيعي.
كشف فحص الحمض النووي أن شيراز نشأ من تهجين عنب دوريز الأحمر وعنب موندوز بلانش الأبيض. يعتقد العلماء أن هذا حدث في جنوب شرق فرنسا (شمال الرون). لهذا الصنف أسماء أخرى عديدة، منها سيري، وهيرميتاج، وسيرفان نوار، وإنتورنيرين.
انتشار
يُزرع عنب شيراز، أو سيراه، اليوم على مساحة تزيد عن 190,000 هكتار حول العالم. توجد مزارع لهذا العنب في فرنسا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وروسيا، وأمريكا اللاتينية.
يُزرع معظم عنب شيراز في مزارع الكروم الفرنسية، بمساحة تُقدر بحوالي 64,000 هكتار. في فرنسا، يحتل شيراز المرتبة الثانية من حيث الشعبية بعد عنب ميرلو وغريناش الشهيرين.
وتأتي أستراليا في المرتبة الثانية، حيث تبلغ المساحة المخصصة لزراعة الشيراز 40 ألف هكتار، وتحتل إسبانيا المرتبة الثالثة، حيث تبلغ المساحة المخصصة لزراعة هذا الصنف 20 ألف هكتار.
وصف الصنف
كروم عنب شيراز متوسطة الحجم، بأوراق متوسطة الحجم، مستديرة، وثلاثية أو خماسيّة الفصوص. شفرات الأوراق لامعة، خضراء زاهية، زغبية قليلاً، مشرحة بشكل معتدل، وعروقها فاتحة. يُنتج هذا الصنف أزهارًا ثنائية الجنس.
العناقيد والفواكه
يُنتج عنب شيراز عناقيد صغيرة كثيفة، مخروطية الشكل أسطوانية الشكل. يتراوح متوسط وزن العنقود بين 15 و150 غرامًا.
ثمار العنب زرقاء-سوداء، متوسطة الحجم، بيضاوية الشكل، مغطاة بطبقة شمعية وقشرة سميكة غنية بالتانين. هذه القشرة هي ما يمنح نبيذ شيراز لونه الداكن. يبلغ قطر الثمار 1.2-2 غرام، ووزنها 1.3-2.3 غرام. لب الثمار السوداء فاتح اللون تمامًا، وبه بذور صغيرة. ثمار العنب غنية بالعصارة، حيث يشكل العصير 75% من إجمالي وزنها.
طعم الفاكهة
يتميز عنب شيراز بنكهة غنية ومتناغمة. يتميز برائحته وطعمه بنكهة التوت الأسود. يتميز بمحتوى سكري عالٍ (200 غ/دسم3)، ودرجة حموضته (5.5-6.5 غ/دسم3).
يتغير طعم العنب مع تقدمه في العمر. يتميز العنب الصغير بنكهات حارة وفلفلية. ويتحسن طعمه مع التقدم في العمر. تُثمر كروم شيراز لأكثر من مئة عام، وكلما تقدم بها العمر، زادت قيمة عصيرها.
الإنتاجية ووقت النضج
يُزرع عنب شيراز حاليًا حصريًا لصناعة النبيذ. مقارنةً بأصناف صناعة النبيذ الحديثة، يتميز هذا العنب بغلة منخفضة نسبيًا. تُنتج الكرمة الواحدة من 2 إلى 3 عناقيد. يبلغ متوسط فترة تكوين الثمار 150 يومًا.
يتميز هذا الصنف بفترة نضج منتصف الموسم، حيث تُحصد أولى العناقيد في أغسطس. في ظل ظروف مناسبة، كحفظ العنب في مكان بارد ومظلم، يمكن تخزينه لمدة 4-5 أشهر.
مقاومة الصقيع
يتميز هذا الصنف بمقاومة جيدة للصقيع، ولكنه غير مناسب للزراعة في المناخات المعتدلة. يتحمل الكرمة درجات حرارة تصل إلى -18 درجة مئوية. كما يتميز بمقاومة جيدة للأمراض الفطرية.
الإيجابيات والسلبيات
قبل زراعة صنف قديم وشائع في حديقتك، من المفيد تقييم جميع مزاياه وعيوبه. من الممكن ألا يناسب هذا العنب احتياجاتك أو مناخك.
مميزات الزراعة
لكي ينمو عنب الشيراز ويتطور بشكل جيد، ولكي يتوافق إنتاجه مع الهدف المحدد، من الضروري خلق الظروف الأكثر ملاءمة للكروم.
ميزات النمو:
- لنجاح زراعة عنب شيراز، هناك حاجة إلى الطقس الدافئ - يجب أن تكون درجة الحرارة اليومية المتوسطة +17 درجة مئوية.
- أي تربة مناسبة للزراعة، لكن تركيب التربة يؤثر على نكهة التوت، وبالتالي على النبيذ المُصنّع منه. ينمو هذا العنب بشكل أفضل في التربة الغنية بالحجر الجيري.
- يُنصح بالزراعة في مناطق دافئة وجيدة الإضاءة. أما في المناطق ذات منسوب المياه الجوفية المرتفع، فيُنصح بتصريف المياه.
- تُزرع الشتلات في الربيع أو الخريف. تتبع عملية الزراعة نمطًا قياسيًا، بإضافة الأسمدة العضوية مثل الدبال أو السماد العضوي، بالإضافة إلى مركبات تحتوي على البوتاسيوم، إلى حُفر الزراعة.
الرعاية
يحتاج عنب الشيراز إلى قدر معين من الرعاية؛ فبدون الري والتسميد والتقليم والرش في الوقت المناسب، من الصعب الحصول على محصول لائق.
- ✓ وتيرة الري: مرة كل أسبوعين، 40-50 لترًا لكل شجيرة.
- ✓ يجب أن لا يتجاوز طول البراعم بعد القرص 1.7 متر.
مميزات العناية:
- تُسمّد الكروم عدة مرات خلال الموسم. أولًا في الربيع، قبل انتفاخ البراعم، ثم بعد الإزهار، ومرة أخرى بعد عقد الثمار. بعد الحصاد، تُسمّد الكروم بالسماد المخفف، ويُسكب المحلول تحت الجذور.
- هذا الصنف محب للدفء ولا يتحمل الصقيع جيدًا. يُنصح بتغطيته خلال فصل الشتاء. تُوضع الكروم على هياكل خشبية، ثم تُغطى بمادة مناسبة، مثل الجيوتكسيل.
- يُجرى التقليم قبل أن تنتفخ البراعم. تُزال الكروم المتضررة من الصقيع والجافة والمتضررة. في الصيف، تُقرص الأطراف لمنع نمو البراعم لأكثر من 1.7 متر. كما تُقلم الكروم بعد الحصاد، ويُجرى تقليم قصير لفصل الشتاء.
- هذا الصنف محب للرطوبة ولا يتحمل نقص رطوبة التربة. متوسط الري مرة كل أسبوعين. معدل الري الموصى به هو 40-50 لترًا لكل نبتة. الري بالتنقيط هو الطريقة الأمثل.
الأمراض والآفات
يتمتع عنب شيراز بمقاومة جيدة للأمراض الفطرية، لذا في ظل الظروف غير المواتية والممارسات الزراعية السيئة، قد يتعرض لأنواع مختلفة من الفطريات. يساعد الرش الوقائي أثناء انتفاخ البراعم وقبل الإزهار وبعده على الوقاية من هذه المشكلة.
في أغلب الأحيان، يتأثر الصنف بالكلوروز والعفن الرمادي، وأخطر الآفات الحشرية هو سوس العنكبوت، الذي تستخدم ضده مبيدات الحشرات.
للرش، يُمكن استخدام كبريتات النحاس، ومبيدات الفطريات مثل سيلار وبرونكس، ومبيد الفطريات الحيوي تريكوديرما فيريد. كما تُعدّ المبيدات الحشرية مثل فيتوفيرم وأكتارا وما يُعادلهما فعّالة في مكافحة الآفات.
التطبيقات ومزاوجات الطعام
يُستخدم عنب شيراز لإنتاج نبيذ أحمر وروزيه بفترة نضج متوسطة. يتميز النبيذ الناتج بتنوع كبير في النكهات والروائح، حسب منطقة الزراعة.
تتميز نبيذات شيراز بلونها الغني العميق وفترة صلاحيتها الممتازة. فهي تُضاهي نبيذ كابرنيه ساوفيجنون في النكهة واللون والرائحة، بل وتتفوق عليه في محتواه من التانين وقلة شفافيته.
تتمتع نبيذ شيراز بإمكانات عطرية قوية، حيث تكشف عن مجموعة واسعة من النكهات - الفلفل، والكريمة، والتوابل، والدخان، والقهوة، والبنفسج، والنقانق، والقطران، والفواكه.
يتناسب نبيذ شيراز الفرنسي بشكل مثالي مع لحوم الصيد والبط والفطر ويخنات الخضار والمعكرونة ولحم العجل. يتناسب شيراز الأسترالي بشكل مثالي مع الكباب والبرجر. يتناسب النبيذ عالي الكحول بشكل مثالي مع لحم البقر والضأن وغيرها من اللحوم المشوية.
سيُعجب عشاق النبيذ الأحمر والوردي بعنب شيراز العريق. ورغم أنه أقل ملاءمة للاستهلاك الطازج، إلا أن نكهته لطيفة ومتوازنة. تكمن الصعوبة الرئيسية في زراعة هذا العنب في طبيعته المحبة للحرارة، لذا يُفضل زراعته في المناطق الجنوبية من البلاد.







