يُعد توت العليق "إيزوبيلنايا" من أشهر محاصيل التوت وأكثرها رواجًا، إذ يذهل بثماره العطرة والعصيرية. سهولة زراعته، ووفرة إنتاجه، وطعمه الرائع تجعله من أكثر الأنواع طلبًا لدى البستانيين. وتُعد العناية الجيدة والمنتظمة أمرًا بالغ الأهمية، إذ تؤثر على مناعة النبات ونموه.
تاريخ التكاثر
طُوِّر هذا الصنف في قاعدة كوكينسكي التابعة للمعهد الروسي لبحوث التوت وزراعته التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، على يد المُربِّيْن الروسيَّيْن آي. في. كازاكوف وف. في. كيتشينا. أُجري العمل في أواخر سبعينيات القرن الماضي. ولإنتاج إيزوبيلنايا، تم تهجين توت العليق الإنجليزي "إليزابيث كيب" مع الصنف الروسي "ستوليشنايا".
مقدمة عن الصنف
توت العليق "إيزوبيلنايا" صنف حلوى، يشتهر بغلته الدائمة والوفيرة من التوت الكبير والحلو جدًا. يتميز هذا الصنف بسهولة العناية، مما يسمح حتى للبستانيين المبتدئين بزراعته بنجاح دون أي صعوبات.
التوت
يتراوح وزنها بين 4 و10 غرامات، ويصل وزن بعض الأنواع إلى 12 غرامًا. سطحها لامع ولونها أحمر فاقع. بنيتها الكثيفة تجعلها مقاومة للنقل دون فقدان جودتها.
شجيرة
هذا صنفٌ مُعادٌ للزراعة، يسمح بالحصاد على براعم بعمر سنة وسنتين. من مميزاته:
- الشجيرات- شجيرة شبه منتشرة لكنها مُركّزة، يتراوح ارتفاعها عادةً بين ٢.٥ و٣ أمتار، وهي خالية من الأشواك. يمكن أن تُنتج الشجيرة الواحدة ما يصل إلى ١٠ براعم و٥ ماصات جذور.
- جذوع – مرنة وكثيفة، ذات لون بني فاتح، مع شفرات أوراق خضراء داكنة غنية.
- الهروب – البراعم متينة وقوية، مغطاة بطبقة مميزة تشبه اللباد، وقد يكون لها طبقة شمعية على الجانب السفلي. لها عقد قصيرة. يصعب ثني البراعم القوية، مما يؤدي إلى كسرها المتكرر عند تركيب ملاجئ شتوية.
يتراوح قطر الشتلات التي يبلغ عمرها عامين من 3 إلى 3.5 سم.
وقت النضج والعائد
تتميز شجيرات إيزوبيلنايا بفترة نضج مبكرة، ويعتمد ذلك على مناخ المنطقة. في الجنوب، يمكن حصاد المحصول مبكرًا مقارنةً بالمناخات الباردة، حيث تبدأ الشجيرات بالإثمار في أوائل يوليو.
إنتاجها مرتفع، إذ تنتج كل نبتة ما بين 4 و4.5 كجم من الثمار. وعلى المستوى الصناعي، يمكن للمنتجين الحصول على ما يصل إلى 20 طنًا من الفاكهة للهكتار الواحد.
مناطق الزراعة
يوصى بزراعته في جميع المناطق البستانية في روسيا، سواء للزراعة التجارية الكبيرة أو للحدائق المنزلية والريفية.
مقاومة الأمراض
نادرًا ما يُهاجم توت إيزوبيلنايا الحشرات والبكتيريا. ويكمن الخطر الأكبر للإصابة بالأمراض في الشجيرات التي لا تُعنى جيدًا.
التخزين والاستخدام
تتميز الثمار ببنية كثيفة، مما يجعلها تتحمل النقل والتخزين بشكل جيد. كما أنها تبقى صالحة للحفظ في الثلاجة لعدة أيام، محافظةً على نضارتها ونكهتها. وللتخزين طويل الأمد، يُنصح بالتجميد، إذ يحافظ على معظم خصائصها الغذائية ونكهتها.
تتنوع استخداماتها. يُعدّ ثمارها مثالية للأكل طازجًا بفضل نكهتها الحلوة ولحمها العصير. كما تُستخدم في تحضير المربى والهلام والعصائر والكومبوت. وغالبًا ما تُستخدم في المخبوزات والحلويات، وكإضافة إلى الزبادي والعصيدة.
إيجابيات وسلبيات التنوع
من أهم مزايا هذا النبات مقاومته العالية للصقيع. ومن مزايا صنف إيزوبيلنايا الأخرى:
ويرى البستانيون أن من العيوب ما يلي:
قواعد الهبوط
رغم سهولة زراعة الإيزوبيلنايا، إلا أن جودة وكمية المحصول المستقبلي تعتمدان بشكل مباشر على الزراعة السليمة. فالتربة الفقيرة التي تفتقر إلى الأسمدة الأساسية، ومستويات المياه الجوفية المنخفضة، والحموضة المفرطة، قد تؤدي إلى قلة الماء، وفقدان الحلاوة، وانخفاض المحصول.
اتبع هذه التوصيات:
- قم بزراعة المحصول في تربة خفيفة وخصبة ذات درجة حموضة محايدة أو حمضية قليلاً.
- اختر مكانًا للزراعة بجانب سياج أو جدار لتوفير الحماية من الرياح العاتية. مع أن توت العليق يحب الشمس، إلا أن التعرض المستمر لأشعة الشمس الحارقة قد يسبب حروقًا وجفافًا للنبات.
- يجب ألا يكون مستوى المياه الجوفية قريبًا جدًا من السطح، وإلا فقد يؤثر سلبًا على الجذور والتطور العام للنباتات.
- ازرع الشتلات في الربيع (أبريل) أو الخريف (سبتمبر). إذا كنت تخطط للزراعة في الخريف، فاحفر حُفر الشتلات قبل شهر، ولزراعة الربيع، جهّز الموقع في الخريف.
- اشترِ الشتلات من مشاتل متخصصة تُعنى بزراعة محاصيل متنوعة. من الاعتبارات المهمة عند اختيار الشتلات شراء نباتات بعمر سنة أو سنتين، تحتوي على ٢-٤ براعم.
كلما صغر حجم الشتلة، زادت قابليتها للنمو، لذا تجنب شراء نباتات كبيرة جدًا. يجب أن تكون البراعم خالية من المناطق الجافة أو التالفة، وأن يكون نظام الجذر متطورًا جيدًا. - ابدأ بتجهيز الموقع في أواخر الصيف أو أوائل الخريف. احفر التربة جيدًا، وأزل جميع بقايا النباتات والأعشاب الضارة، وفكك أي كتل ترابية.
خلال مرحلة التحضير، يتم تطبيق الأسمدة: لكل متر مربع واحد من التربة، أضف حوالي 8-10 كجم من الدبال أو السماد المخلوط مع السوبر فوسفات وكبريتات البوتاسيوم بنسب متساوية.
إذا كانت التربة جافة جدًا، رطبها قبل التسميد. إذا كانت حمضية جدًا، رُشّها بالجير برماد الخشب.
الزراعة عملية سهلة إذا تم تنفيذها بشكل صحيح. اتبع التعليمات التالية:
- قم بزراعة الشتلات في حفر معدة خصيصًا بقياس حوالي 40 × 40 × 50 سم أو في خنادق مملوءة بالتربة الخصبة.
- ضع الشتلات على مسافة حوالي 1 متر من بعضها البعض و 1.5-2 متر بين الصفوف.
- قبل الزراعة، انقع الجذور في خليط طيني أو محلول الخطمية.
- بعد زراعة الشتلات وتغطية الجذور بالتربة، يتم ري كل شجيرة بـ 8-10 لترات من الماء ثم يتم تغطيتها بخفة بالخث بطبقة من 5-6 سم.
لتحفيز نمو البراعم الجانبية، قم بقرص قمم الشتلات التي يزيد ارتفاعها عن 1 متر.
كيفية العناية
لضمان دخول توت العليق مرحلة النمو سريعًا وبدء نموه النشط، فإنه يحتاج إلى رعاية شاملة. وهذا يشمل التوصيات الزراعية القياسية.
التشذيب
خفّف توت العليق في أوائل الربيع قبل أن يبدأ النسغ بالتدفق. اترك ما يقارب ١٣-١٥ برعمًا قويًا وصحيًا لكل متر مربع.
يجب تقليم الفروع الجافة والمكسورة والمتضررة من الصقيع والبراعم غير المكتملة النمو لأغراض صحية. استخدم سكينًا حادًا أو مقص تقليم. لمنع دخول البكتيريا المسببة للأمراض، عالج المناطق المقطوعة بقار الحديقة.
قم بتقليم أغصان العام الماضي المثمرة حتى الأرض، دون ترك أي جذوع. اضغط على أطراف البراعم الصغيرة لتحفيز نضجها السريع.
الري والتسميد
تُقدّر إيزوبيلنايا الريّ المنتظم، ولكن من المهمّ تجنّب الإفراط في ريّ الشجيرة. في ظلّ درجات حرارة الصيف المعتدلة وعدم وجود جفاف، يُفضّل استخدام 20 لترًا من الماء لكلّ نبتة يوميًا.
يحتاج النبات إلى تعزيز مناعته. لحماية الشجيرة وضمان نموها الكامل، مما يؤثر إيجابًا على جودة المحصول، يُنصح باستخدام أسمدة خاصة بانتظام. النسبة المثلى للأسمدة لكل متر مربع من مساحة الزراعة هي:
- في الخريف. عند الحفر، أضف 4-5 كجم من الخث أو الدبال. استخدم نترات الأمونيوم أو 150 جم من اليوريا. أضف حوالي 200 جم من رماد الخشب.
- في الصيف. ضع طبقة متساوية من روث البقر أو الخيل بسمك 5-6 سم تحت الشجيرة.
- في الربيع. الري حول الجذع بمحلول مائي مخلوط مع 1 كغ من الخطمية أو روث الدجاج، بمعدل 1 كغ لكل 10 لترات.
مقاومة الصقيع والاستعداد لفصل الشتاء
في المناطق ذات الشتاء القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من 30 درجة مئوية تحت الصفر، اثنِ الشجيرات على الأرض وغطِّها بطبقة من الثلج بسمك متر إلى متر ونصف. في الشتاء ذي الثلوج القليلة، عندما يكون تساقط الثلج غير كافٍ، استخدم أغصان التنوب أو أي مادة تغطية غير منسوجة.
كيفية ربط التوت؟
يُعدّ تثبيت التوت إجراءً هامًا يُساعد على دعم الشجيرة ومنعها من السقوط تحت وطأة الثمار. اتبع هذه التوصيات:
- استخدم مواد مختلفة، مثل الأسلاك البلاستيكية أو المعدنية، أو الحبال، أو الأربطة الخاصة.
- أفضل وقت للتسميد هو الربيع أو أوائل الصيف، عندما يكون النبات ينمو بشكل نشط، لكنه لم يشكل بعد العديد من الثمار.
- تأكد من أن الدعم قوي ومستقر.
- ابدأ من الأسفل، واربط كل غصن بالدعامة. استخدم مادة ناعمة لتجنب إتلاف السيقان. لا تربط بإحكام شديد، فقد يعيق ذلك نمو النبات.
أثناء الموسم، راقب نمو الشجيرة، وإذا لزم الأمر، قم بربط البراعم الجديدة لمنع تعرضها للتلف.
الأمراض والآفات
نادرًا ما يتأثر توت العليق بالأمراض الشائعة والحشرات الضارة. ومع ذلك، إذا لم تُعتنى الشجيرات جيدًا، فقد تصبح المزرعة عرضة لبعض أنواع العدوى.
اتبع نصائح البستانيين ذوي الخبرة:
- قد تؤدي الرطوبة الزائدة في التربة إلى ظهور مرض فطري يُسمى أنثراكنوز. يظهر هذا المرض على شكل بقع زرقاء أو أرجوانية على الأوراق ذات حواف أرجوانية. لحماية النباتات، يُعالج بمزيج بوردو 3%.
- يشير ظهور نموات على الجذور إلى الإصابة بقرحة الجذور. للوقاية من هذا المرض، يُعالَج نظام الجذر بكبريتات النحاس، ثم يُغطَّى بطبقة من الطين.
- غالبًا ما يُساعد الطقس البارد والرطب على نمو البياض الدقيقي. عادةً ما تُصاحب الإصابة بطبقة فاتحة اللون. لمكافحة العدوى، استخدم منتجات متخصصة مثل بروفيت جولد وفيتوسبورين وغيرهما.
طرق التكاثر
هناك عدة طرق لإكثار توت العليق الإيزوبيلني، مما يتيح لك الحصول على نباتات جديدة وضمان حصاد وافر في حديقتك. يمكنك زيادة عدد الشتلات بالطرق التالية:
- بالعقل. اختر براعم سليمة وقوية في منتصف الصيف إلى أواخره. خذ قصاصات بطول ١٥-٢٠ سم تقريبًا، ثم أزل الأوراق السفلية. اغرس القصاصات في التربة أو الماء.
- عن طريق تقسيم الشجيرة. في الربيع أو الخريف، قسّم الشجيرة الناضجة إلى عدة أقسام. افصل كل قسم بعناية وأعد زراعته في مكان جديد.
- بجانب الأشجار. في الربيع، استخدم البراعم التي تظهر قرب قاعدة الشجيرة الناضجة. افصل البراعم عن النبتة الأم وانقلها إلى مكان جديد.
- البذور. قم بجمع البذور من التوت الناضج، ثم قم بزرعها في الأرض في أوائل الربيع أو الخريف.
تسمح لك طرق التكاثر هذه بالحصول على عينات جديدة من توت إيزوبيلنايا بأقل جهد وتضمن حصادًا وفيرًا لسنوات عديدة.
حصاد
يكون الثمار متجانسًا، لكن الثمار تنضج تدريجيًا، لذا يستمر الحصاد طوال شهر يوليو. يحتفظ الثمار بنكهته عند تخزينه على الرفوف العلوية للثلاجة لمدة 3-5 أيام. خزّن الحصاد في حاويات جافة ونظيفة، مع تجنب ملامسته للأطعمة ذات الروائح النفاذة.
آراء البستانيين حول توت العليق
اكتسب توت العليق "إيزوبيلنايا" شعبية واسعة بفضل ثماره الحلوة والعصيرة. إنتاجه الرائع وقلة حاجته إلى الصيانة يجعله خيارًا ممتازًا للبستانيين ذوي الخبرة والمبتدئين على حد سواء. بغض النظر عن المناخ، يُنتج هذا الصنف غلة ثابتة ويتكيف بسهولة مع مختلف ظروف الزراعة.





