يُعدّ لون جذع شجرة التفاح الفاتح ظاهرةً يُلاحظها كثيرٌ من البستانيين بقلق. للوهلة الأولى، قد يبدو اللحاء الأبيض مجرد مظهرٍ جمالي، ولكنه في الواقع غالبًا ما يُشير إلى إجهاد الشجرة. يرتبط تغير لون الجذع بالتلف أو الأمراض أو الحشرات أو سوء الرعاية، ويؤثر بشكل مباشر على صحة النبات وإنتاجيته.
أسباب تفتيح جذع شجرة التفاح
من المهم فهم أسباب الصواعق لاتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب والحفاظ على المحصول. فيما يلي العوامل الرئيسية التي قد تسبب تغير لون جذع الشجرة.
حروق الشمس
أشجار التفاح معرضة بشكل خاص لأشعة الشمس المباشرة في الشتاء وأوائل الربيع، عندما لا يكون اللحاء قد دفأ بعد، ولا يستعيد تنظيمه الحراري. في هذه الظروف، يتسبب الإشعاع الشمسي في احتراق اللحاء: تجف الطبقة العليا وتتشقق، ويتحول لونها إلى الأبيض.
يُعدّ الجانبان الجنوبي والجنوبي الغربي من الجذع أكثر عرضةً للحروق. في هذه الحالة، يصاحب حروق الشمس تقشر وتشقق، مما قد يُشكّل مَداخل للأمراض والحشرات.
الضرر الميكانيكي
أي إصابة في الجذع، سواءً نتيجة ضربة عرضية بأداة أو حيوان أو ريح قوية، تُلحق الضرر بسلامة اللحاء والأنسجة التي تحته. في موقع الضرر، قد يصبح اللحاء أفتح لونًا، ثم يذبل تدريجيًا أو ينمو عليه نموًا زائدًا.
تصبح هذه المناطق عرضة للإصابة بالفطريات والآفات والبكتيريا. إذا كان الضرر الميكانيكي شديدًا، فقد يصاحب البرق تعفن أو تقشير اللحاء.
الحشرات والطفيليات
يمكن للعديد من الآفات، مثل المنّ، وخنافس اللحاء، والحشرات القشرية، وعثة التفاح، أن تُلحق الضرر بلحاء وخشب أشجار التفاح. تتغذى هذه الآفات على عصارة الشجرة أو تحفر نفقًا تحت اللحاء، مما يُسبب تغيرًا موضعيًا في لون الجذع.
يظهر هذا المرض خارجيًا على شكل بقع بيضاء أو رمادية، مصحوبة أحيانًا بثقوب صغيرة وآثار إفرازات. تجاهل هذه الطفيليات قد يُسرّع من إضعاف الشجرة ويؤدي إلى انتشار الأمراض.
الأمراض الفطرية
تُعد العدوى الفطرية من أكثر أسباب تغير لون اللحاء شيوعًا. تُسبب الفطريات المُمرضة نخر خلايا الخشب، وتقشر اللحاء، وظهور بقع فاتحة اللون.
الأمراض الأكثر خطورة هي:
- داء السيتوسبوفيروس؛
- العفن الأبيض.
تصاحب هذه الأمراض ذبول الأغصان، وتشققها، وظهور إفرازات لزجة على الجذع. يساعد الكشف المبكر والعلاج بمبيدات الفطريات على تقليل الضرر.
الاستخدام غير الصحيح للأسمدة
يؤثر نقص أو زيادة بعض العناصر الغذائية أيضًا على لون اللحاء. العوامل الرئيسية:
- يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية إلى تحفيز النمو المكثف للبراعم ذات اللحاء الناعم والخفيف، والتي تكون عرضة لحروق الشمس والأضرار الميكانيكية.
- يؤدي نقص البوتاسيوم أو الماغنيسيوم أو الكالسيوم إلى إضعاف أنسجة الجذع، مما يجعلها أخف وزناً وأكثر عرضة للإصابة.
يضمن التوازن الصحيح للأسمدة لونًا صحيًا ومتساويًا للحاء ومقاومة الشجرة للإجهاد.
التغيرات في المناخ وظروف الطقس
تُرهق التقلبات المفاجئة في درجات الحرارة، والصقيع الشديد، وهطول الأمطار لفترات طويلة، أو الجفاف أشجار التفاح. ونتيجةً لذلك، قد يُصبح لون اللحاء أفتح استجابةً لتلف الخلايا أو تباطؤ عملية التمثيل الضوئي.
هذا شائعٌ بشكلٍ خاص بعد ذوبان الجليد في الشتاء أو صقيع أوائل الربيع، عندما لا يكون الخشب قد استيقظ تمامًا بعد. يُعدّ التكيف مع تغير المناخ عمليةً معقدة، لكن التغطية بالغطاء العضوي، والتبييض، وتغطية الجذوع في الوقت المناسب تُساعد على تقليل خطر الصواعق.
العواقب المترتبة على الإثمار
تفتيح لون جذع شجرة التفاح ليس مجرد مشكلة جمالية، بل يؤثر سلبًا على صحة الشجرة بشكل عام، ويؤثر بشكل مباشر على إنتاجية وجودة الثمار. تجاهل هذه التغيرات في لون اللحاء قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
تلف الأنسجة الموصلة
يؤدي اللحاء وطبقات الخشب التي تحته وظيفة حيوية، وهي نقل الماء والمغذيات إلى الأوراق والثمار. غالبًا ما يصاحب تساقط الجذع تلف هذه الأنسجة:
- يؤدي انقطاع إمدادات المياه إلى جفاف البراعم الصغيرة والمبايض؛
- قد تصبح الثمار أصغر حجمًا، ويكون لونها غير متساوٍ، وتفقد عصارتها.
انخفاض المناعة
يشير تلون اللحاء إلى أن الشجرة تعاني من إجهاد. تتناقص مقاومتها للأمراض والآفات تدريجيًا.
- تصبح أشجار الفاكهة أكثر عرضة للإصابة بالفطريات؛
- يؤدي ظهور الآفات، مثل خنافس اللحاء والحشرات القشرية، إلى تسريع عملية الضعف؛
- يزداد خطر فقدان كمية كبيرة من المبايض والفواكه غير الناضجة.
بطء التئام الجروح
يستغرق تعافي اللحاء التالف أو المتغير اللون وقتًا أطول، مما يؤثر سلبًا على عملية الأيض. وتخترق العدوى الجروح والشقوق بسرعة أكبر.
تُبطئ عملية الشفاء نمو البراعم الصغيرة وتُؤخر تكوين الثمار. ونتيجةً لذلك، تُنفق الشجرة مواردها على إصلاح أنسجتها.
نقص التغذية
غالبًا ما يصاحب ترقق الجذوع اضطراب في تدفق المعادن والماء إلى التيجان. يؤدي هذا إلى نضج التفاح بوزن أقل وعصير أقل.
تفقد الأوراق لونها الأخضر الغني، وتنخفض معدلات التمثيل الضوئي. وهذا يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض إجمالي إنتاج التفاح وجودته.
تكوين النخر والقرح
إذا كان سبب الصواعق أمراضًا أو آفات، فقد يتطور النخر والتقرحات. وهذا يؤدي إلى عدة عواقب:
- تصبح المناطق المتضررة من الجذع بؤرًا مزمنة للعدوى؛
- تؤدي القرحة إلى الحد من نمو الخشب ومنع الفروع من الحصول على التغذية الكافية.
ويؤدي هذا على المدى الطويل إلى انخفاض عدد الثمار، وأحيانا إلى موت فروع فردية أو الشجرة بأكملها.
طرق التشخيص والوقاية
يُقلل الكشف المبكر عن تغيرات اللحاء واتخاذ التدابير الوقائية بشكل كبير من خطر التلف. يتضمن تشخيص تساقط جذع الشجرة مراقبةً منتظمةً للشجرة وتحديد العلامات التي تُشير إلى الإجهاد أو التلف أو المرض.
وتشمل الأساليب الرئيسية ما يلي:
- الفحص البصري للقشرة والجذع. افحص الشجرة بانتظام من جوانب مختلفة، وخاصةً من الجنوب والجنوب الغربي، حيث تظهر حروق الشمس غالبًا. ابحث عن أي تغير في اللون: مناطق بيضاء أو رمادية فاتحة، أو تقشر في اللحاء، أو شقوق، أو تقرحات.
ابحث عن مناطق العفن أو البلاك، ووجود خنافس اللحاء والحشرات القشرية والحشرات الأخرى. - فحص حالة الأنسجة الموصلة. اضغط بلطف على اللحاء بإصبعك أو بالسكين - الأنسجة السليمة مرنة، والمناطق الخفيفة أو الناعمة قد تشير إلى وجود تلف في الخشب.
إجراء اختبار تدفق النسغ: في أوائل الربيع، قم بعمل قطع دقيق في اللحاء وتقييم تدفق النسغ - يشير تدفق النسغ الضعيف أو الغائب إلى أن الشجرة تحت ضغط. - العناية بالأوراق والبراعم. قد يكون تغير لون الأوراق، أو ذبولها، أو بطء نمو البراعم علامات غير مباشرة على وجود خلل في الجهاز الوعائي. قد يشير ضعف النمو الطبيعي للبراعم الصغيرة في الربيع إلى تلف في الجذع من الموسم السابق.
- استخدام أدوات متخصصة. سوف تحتاج إلى دبوس خشبي أو معدني لاختبار كثافة الخشب، أو عدسة مكبرة أو مجهر للكشف عن الحشرات وجراثيم الفطريات والشقوق الصغيرة.
تتضمن الوقاية من صلع جذع شجرة التفاح مجموعة من التدابير التي تهدف إلى حماية اللحاء وتقوية الشجرة والحفاظ على مناعتها:
- تبييض جذوع الأشجار. استخدم محلول الجير أو الخلطات المتخصصة للحديقة – فهي أفضل حماية ضد حروق الشمس والتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة. تبييض النباتات في أواخر الخريف بعد سقوط الأوراق وفي أوائل الربيع قبل فتح البراعم.
- الحماية الميكانيكية للبرميل. ركّب حلقات واقية أو شبكات أو شرائط من لباد السقف حول الجذع لحمايته من الحيوانات وأضرار الأدوات. غطِّ الشجرة الصغيرة خلال فصل الشتاء بمواد تسمح بمرور الهواء، مثل الألياف الزراعية.
- الحماية من الأمراض والحشرات. رشّ المحصول بانتظام بالمبيدات الحشرية للوقاية من خنافس اللحاء والحشرات القشرية والمن. استخدم مبيدات الفطريات للوقاية من الأمراض الفطرية، خاصةً بعد موسم الأمطار.
إزالة الفروع المصابة والمناطق المتعفنة لمنع انتشار العدوى. - الاستخدام الصحيح للأسمدة. حافظ على توازن النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفور. استخدم الأسمدة العضوية (السماد العضوي والدبال) لتقوية نظام الجذر ونسيج الجذع. تجنب الإفراط في استخدام النيتروجين لمنع اللحاء من أن يصبح طريًا جدًا وفاتح اللون.
- زيادة مقاومة الضغوط المناخية. غطِّ جذع الشجرة بالمهاد للحفاظ على رطوبتها وحماية جذورها. احرص على الري بانتظام خلال فترات الجفاف، والتهوية الجيدة خلال فترات الرطوبة العالية.
إذا لزم الأمر، قم بتغطية الأشجار الصغيرة خلال فصل الشتاء لحمايتها من الصقيع الشديد والذوبان المفاجئ. - تناوب المحاصيل والتكنولوجيا الزراعية. ازرع أشجار التفاح في مناطق مشمسة بشكل كافٍ، ولكن محمية من شمس الظهيرة المباشرة. خفّف التاج لتحسين التهوية وضمان تدفئة متجانسة للجذع. قلّم بانتظام وأزل البراعم الضعيفة.
التشخيص الشامل والوقاية من تساقط جذوع الأشجار لا يحافظان على صحة شجرة التفاح فحسب، بل يُحسّنان أيضًا إنتاجية وجودة الثمار. إن الكشف المبكر عن مناطق المشكلة وتطبيق التدابير الوقائية يُقلل من خطر تلف الشجرة وأمراضها وإجهادها.
معالجة الأشجار وترميمها
إذا حدث بالفعل ترقق في جذع شجرة التفاح، فمن المهم اتخاذ خطوات فورية لاستعادة الشجرة. فالعلاج الفوري للضرر يمنع انتشار المرض، ويعيد بناء الجهاز الوعائي، ويدعم الإثمار.
نصائح مفيدة:
- معالجة المناطق المتضررة. أزل اللحاء والأنسجة المصابة. قُصَّ أي لحاء طري أو متقشر أو متعفن بعناية باستخدام سكين تقليم حاد أو منشار. تأكد من ترك خشب سليم حول الجرح لتعزيز الشفاء.
بعد إزالة المنطقة المتضررة، عالج السطح بمحلول ضعيف من برمنجنات البوتاسيوم أو كبريتات النحاس لتطهيره. بعد معالجة الجرح، ضع قار الحديقة أو مادة مانعة للتسرب خاصة بالحدائق. هذا يمنع العدوى الحشرية والفطرية ويُسرّع تجديد الأنسجة. - ترميم اللحاء والخشب. بعد التئام الجرح، يُنصح بتبييضه بمحلول الجير أو بمخاليط خاصة. تساعد هذه الطريقة على حماية النبات من حروق الشمس والتشققات والتعرض المتكرر لأشعة الشمس.
إذا أضعف الضرر جذع الشجرة، ركّب دعامة أو اربطها بخاتم. هذا مهمٌّ خاصةً للأشجار الصغيرة أو تلك التي تعرّضت لأضرار ميكانيكية جسيمة. - استعادة التغذية وتقوية الجهاز المناعي. استخدم الأسمدة العضوية المركبة: الدبال، السماد العضوي، الرماد، والمستخلصات العشبية. إضافة البوتاسيوم والفوسفور تُقوي الخشب وتُحسّن نمو الجذور.
عالج الشجرة بمبيدات الفطريات لحمايتها من العدوى الفطرية، خاصةً بعد موسم الأمطار. في حال وجود آفات، استخدم مبيدات حشرية أو معالجات بيولوجية، مثل فيتوفيرم أو أكتيليك. - تحفيز نمو البراعم والإثمار. أزل الفروع الضعيفة أو الجافة أو التالفة. يُحسّن التقليم التهوية والضوء، ويعزز النمو الصحي.
تُساعد المستحضرات الحيوية، مثل الهيومات وحمض السكسينيك والأبين، على تسريع تجديد الأنسجة واستعادة صحة الجهاز الوعائي. تُقوّي مُكمّلات المغذيات الدقيقة (المغنيسيوم والبورون والحديد) الأوراق وتُحسّن عملية التمثيل الضوئي، مما يزيد من إنتاجية المحاصيل.
يساعد التطبيق المنهجي لهذه التقنيات على:
- استعادة شجرة ضعيفة؛
- تقوية نظام التوصيل؛
- تحسين المناعة؛
- ضمان الإثمار المستقر في المواسم اللاحقة.
جذع شجرة التفاح فاتح اللون ليس مجرد مظهر جمالي، بل هو مؤشر مهم على صحة الشجرة. إهماله قد يؤدي إلى ضعف المناعة، وتلف الأنسجة، وانخفاض المحصول. العناية بالجذع هي سرّ شجرة معمرة وحصاد عالي الجودة.
















