شجرة الخوخ ليست مصدرًا لثمار لذيذة وعصيرة فحسب، بل هي أيضًا نبات زينة جميل، يُزيّن الحدائق بأزهار زاهية. أحيانًا، ترفض شجرة الخوخ الإزهار. تتراوح أسباب ذلك بين الظروف المناخية غير الملائمة وسوء الرعاية.
توقيت ومدة زهر الخوخ
يُعدّ الخوخ من أوائل المحاصيل ثمارًا، لذا تبدأ شجرته الصغيرة بالتفتح في السنة الثانية أو الثالثة من زراعته. أزهاره العطرة، التي يتراوح لونها بين الوردي الناعم والقرمزي الزاهي، قد تكون وردية أو جرسية الشكل، حسب الصنف.
لماذا لا تزهر شجرة الخوخ؟
هناك عدة أسباب لعدم إزهار شجرة الخوخ. تحديد المشكلة يساعد في تحديد السبب واتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجتها.
تجمدت الشجرة
من الأسباب الشائعة لقلة الإزهار أضرار الصقيع. فالخوخ حساس لدرجات الحرارة المنخفضة، مما قد يُلحق الضرر ببراعم الأزهار، ويؤدي إلى موتها.
حتى لو بدت الشجرة سليمة، فإن البراعم التالفة ستمنعها من النمو إلى أزهار مكتملة النمو في الربيع. من المهم اتخاذ تدابير لحماية الشجرة من الصقيع مسبقًا، خاصةً في المناطق ذات الشتاء القارس.
إذا تجمدت شجرة الخوخ لديك ولم تعد تزهر، فاتخذ بعض الخطوات لمساعدتها على التعافي:
- تحقق من شدة الضرر في الفروع والجذع. ابحث عن أي شقوق أو تغير في لون اللحاء أو أي علامات أخرى للضرر.
- حاول فتح بعض البراعم بحرص. إذا كانت بنية اللون وميته من الداخل، فهذا يعني أنها تضررت من الصقيع.
- قلّم جميع الفروع التالفة وأعدها إلى أخشاب سليمة. سيساعد هذا الشجرة على تركيز مواردها على التعافي.
- قم بإزالة أي أجزاء ميتة أو مريضة لمنع انتشار المرض.
- قم بتزويد الشجرة بكمية كافية من الماء، خاصة خلال فترات الجفاف، ولكن تجنب الإفراط في الري لتجنب التسبب في تعفن الجذور.
- استخدم سمادًا متوازنًا يحتوي على النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم. هذا يُساعد على تقوية وتحفيز النمو.
- قم بتغطية التربة المحيطة بها للحفاظ على الرطوبة وحماية الجذور من درجات الحرارة القصوى.
حرارة شديدة خلال فترة الإزهار
يفضل الخوخ درجات حرارة معتدلة أثناء الإزهار. ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفرط قد يُجهد الشجرة، مما يؤثر سلبًا على قدرتها على الإزهار. قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى عدم تفتح براعم الزهور أو تساقط الأزهار قبل أوانها.
نصائح مفيدة:
- في درجات الحرارة المرتفعة، تفقد الأشجار المزيد من الماء عن طريق النتح. إذا لم تحصل على كمية كافية من الماء، فقد يؤدي ذلك إلى ذبولها وتساقط براعم أزهارها. الري المنتظم خلال فترات الحر يُساعد على تقليل هذا الخطر.
- خلال فترات الحر الشديد، حافظ على رطوبة التربة ثابتة. نقص رطوبة التربة أثناء الإزهار قد يُجهد الشجرة ويمنع نمو الأزهار الطبيعي. ركّب نظام ري بالتنقيط.
- يساعد تغطية التربة المحيطة بالشجرة على الاحتفاظ بالرطوبة وحماية الجذور من ارتفاع درجة الحرارة. هذا مهم بشكل خاص خلال فترات الحر، حيث تجف التربة بسرعة وقد ترتفع درجة حرارة الجذور.
- ✓ الري في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء لتقليل التبخر.
- ✓ استخدم الماء بدرجة حرارة تتراوح بين +18-22 درجة مئوية لتجنب الصدمة الحرارية للجذور.
موقع هبوط غير صحيح
اختيار موقع خاطئ للشجرة قد يؤثر بشكل كبير على إزهارها. إليك بعض الأمور التي يجب مراعاتها:
- يحتاج الخوخ إلى وفرة من ضوء الشمس لينمو ويزدهر بشكل سليم. زراعته في الظل أو في مكان لا يتلقى ما يكفي من الضوء سيؤثر سلبًا على إزهاره.
- يُفضّل النبات التربة جيدة التصريف. قد يُسبّب زراعته في تربة ثقيلة وطينية أو سيئة التصريف تعفّن الجذور ومشاكل أخرى تمنع الإزهار.
- يمكن للرياح القوية أن تُلحق الضرر ببراعم الزهور وتمنع إزهارها. اختيار موقع محمي من تيارات الهواء سيساعد في تجنب هذه المشكلة.
اختيار موقع الزراعة المناسب يلعب دورًا أساسيًا في صحة النبات وقدرته على الإزهار. الاهتمام بهذه العوامل يُساعد في تجنب المشاكل.
إقليمية غير مناسبة
يحتاج الخوخ إلى ظروف مناخية خاصة لنموه وإزهاره الطبيعي. إذا لم تكن المنطقة مناسبة لهذا المحصول، فقد لا يُزهر. يُزرع الخوخ بشكل أفضل في مناخات ذات شتاء معتدل وصيف دافئ.
أخطاء في التغذية
الإفراط في التسميد قد يؤثر سلبًا على نمو النبات. من المهم مراعاة ما يلي:
- النيتروجين الزائد. إنه عنصر أساسي لنمو النباتات، لكن الإفراط في استخدامه قد يحفز نمو أوراق الشجر غير المرغوب فيها على حساب الإزهار والإثمار. الأشجار التي تتلقى كمية زائدة من النيتروجين غالبًا ما تكون أوراقها كثيفة، لكن أزهارها قليلة أو معدومة.
- نقص الفوسفور. يلعب دورًا أساسيًا في الإزهار وتكوين الثمار. نقصه في التربة قد يؤدي إلى ضعف الإزهار أو انعدامه. يُساعد التسميد المنتظم بالفوسفور على حل هذه المشكلة.
- نقص البوتاسيوم. يُعزز صحة النبات بشكل عام، ويعزز مقاومته للأمراض والإجهاد، ويساعد في تكوين الأزهار والثمار. يؤدي نقصه إلى ضعف الإزهار وانخفاض جودة الثمار.
- توازن غير صحيح للعناصر الدقيقة. العناصر الغذائية الدقيقة، مثل المغنيسيوم والزنك والحديد والبورون، ضرورية لصحة أشجار الخوخ. نقص أو زيادة أيٍّ منها قد يؤثر سلبًا على الإزهار. على سبيل المثال، قد يؤدي نقص البورون إلى ضعف عقد الثمار، بينما قد يؤدي نقص الحديد إلى اصفرار الأوراق.
التسميد في الوقت غير المناسب قد يؤثر على الإزهار. على سبيل المثال، قد يُحفّز استخدام الأسمدة النيتروجينية في أواخر الخريف أو الشتاء نموّ الشجرة خلال فترة خمولها، مما قد يؤثر سلبًا على إزهارها في الربيع.
التقليم في الوقت المناسب
التقليم مهم لتشكيل تاج الشجرة وتحفيز الإزهار. قد يؤدي التقليم غير الصحيح أو غير المناسب إلى ضعف الإزهار أو انعدامه. اختر الوقت المناسب، ولا تزل إلا الفروع التي تحتاج إليه.
الحاجة إلى الملقحات
سبب عدم إزهار أشجار الخوخ هو حاجتها إلى الملقحات. إليك بعض الأمور التي يجب مراعاتها:
- العقم الذاتي. بعض الأصناف تعقيم ذاتي، أي أنها لا تستطيع تلقيح أزهارها بنفسها وتحتاج إلى تلقيح من صنف آخر. في حال عدم توفر مُلقح مناسب، قد لا تُزهر الشجرة أو تُنتج ثمارًا قليلة جدًا.
- نقص الملقحات. من أجل نجاح التلقيح، تحتاج أشجار الخوخ إلى الملقحات - النحل والحشرات الأخرى.
- موقع الملقحات. حتى لو كانت لديك أصناف مُلقِّحة مُناسبة في حديقتك، يجب زراعتها على مسافة مناسبة من بعضها البعض. إذا كانت الأشجار مُتباعدة جدًا، فقد يُصبح التلقيح صعبًا. لا تُباعد بينها مسافة تزيد عن 30 مترًا.
لتعزيز نشاط الملقحات، ازرع أزهارًا حول أشجار الخوخ تجذب النحل والحشرات الأخرى، مثل الخزامى والمريمية. هيئ ظروفًا مناسبة للملقحات المحلية. تجنب الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية.
نصائح للحصول على أزهار الخوخ الوفيرة
لضمان إزهارٍ وافرٍ لشجرة الخوخ، من المهم اتباع بعض الإرشادات. اتبع هذه التوصيات:
- اختر مكانًا مشمسًا مع دوران هواء جيد.
- يجب أن تكون التربة جيدة التصريف مع درجة حموضة محايدة أو حمضية قليلاً.
- اسقِ الشجرة بانتظام، خاصةً خلال فترة نموها النشط وحرارة الطقس. تجنّب جفاف التربة.
- تجنب ترك الماء راكدًا لأن هذا قد يؤدي إلى تعفن الجذور.
- استخدم السماد العضوي عند الزراعة. غذِّ الشجرة سنويًا في الربيع والصيف باستخدام سماد متوازن يحتوي على العناصر الغذائية الدقيقة الأساسية. تجنب الإفراط في استخدام السماد النيتروجيني، لأنه يحفز نمو الأوراق على حساب الإزهار.
- قم بالتقليم بانتظام، مع إزالة الأغصان الضعيفة أو التالفة أو المريضة. شكّل تاج الشجرة لضمان نفاذ الضوء والهواء بشكل جيد. قم بالتقليم في أواخر الشتاء أو أوائل الربيع قبل بدء النمو النشط.
- افحص الشجرة بانتظام بحثًا عن أي علامات مرضية أو آفات. استخدم مبيدات الفطريات والحشرات المناسبة عند الحاجة. حافظ على نظافة الشجرة بإزالة الأوراق والثمار المتساقطة.
قد تُشكّل شجرة الخوخ التي لا تُزهر خيبة أمل حقيقية للبستاني. ومع ذلك، بتحديد الأسباب والقضاء عليها، يُمكن استعادة جمال النبات وإنتاجيته. فالرعاية المُنتظمة، والموقع المُناسب، والتغذية المُتوازنة، والحماية من الأمراض والآفات، كلها عوامل أساسية لضمان إزهار وفير.








